Category: تقارير

  • رومانيا و صندوق النقد الدولي

    رومانيا و صندوق النقد الدولي

    في خضم أزمة سياسية و في إطار جلسة حكومية غير معتادة — مع استقالة عشرة وزراء – وافقت السلطة التنفيذية في بوخارست على خطاب النوايا الخاص باتفاق إئتمان احتياطي من نوع وقائي، اتفق عليه مع صندوق النقد الدولي في الخريف الماضي. وهذا بعدما، جرى مسبقاً، في رئاسة الجمهورية، نقاش بين رئيس الجمهورية/ترايان باسيسكو، ورئيس الوزراء/ فيكتور بونتا. تصريحان المسئولين، حول هذه المسألة، تعكس مرة أخرى، التوترات التي تسيطير ضمنياً على هذا المستوى. من ناحية، أعلن الرئيس/تريان باسيسكو أنه سيمنح لرئيس الوزراء/فيكتور بونتا، الذي يتولى حقيبة وزراة المالية مؤقتاً، و لمحافظ البنك المركزي/موغور إيساريسكو، تفويضاً لتوقيع الرسالة مع صندوق النقد الدولي. إلا أنه اشترط، أن لا تحتوي الوثيقة على أية إشارة إلى ادخال رسوم ضريبية إضافية على الوقود، أو إلى المشروع الخاص بمنح تسهيلات في دفع الأقساط المصرفية للأشخاص أو الأفراد الطبيعيين، الذي يعتبره مجحفاً للغاية. متهماً رئيسَ الوزراء/فيكتور بونتاً مرةً أخرى بالفساد، يرى رئيس الجمهورية/تريان باسيسكو في إدخال زيادة ضريبية أسلوباً (نقتبس) “لضخ الأموال في جيوب الإقطاعيين المحليين”. أما حول تسهيلات تسديد أقساط القروض المصرفية، فيبدو أنها موجهة لخداع الرومانيين – يعتبر الرئيس باسيسكو — حيث من المنتظر أن يدفعوا أكثر، لأنها ستمدد فترة سداد القرض، و ضمنياً ستزداد تكلفته و الفوائد المترتبة عليه. حازم في مواقفه، أصر رئيس الوزراء/ بونتا رئيس مجلس الوزراء، على أن يذكر أن البندين – سبب الخلاف مع الرئيس – لم يكن من الضروري، على جميع الأحوال ذكرُهما في الرسالة، لأن القانون الخاص بزيادة الرسوم على الوقود، كان ساري المفعول مسبقاً، أما الدعم الضريبي للقروض، فلا يُعد إلتزاماً تعهدت به رومانيا في علاقتها مع صندوق النقد الدولي، و إنما حق.


    تبادل تمرير كرة تنس الطاولة على مستوى التصريحات، بين رئيس الدولة ورئيس الوزراء، في موضوع خطاب النوايا مع صندوق النقد الدولي، بدأ في أواخر العام الماضي، عندما أعلن الرئيس أنه لن يصادق على ميزانية 2014 لأنها تنص على زيادة رسوم الوقود. ونتيجة لذلك، وعد رئيس الوزراء بونتا بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي على تأجيل تاريخ تطبيق الزيادة لمدة ثلاثة أشهر. و وفقاً لمبدأ “كل شيء حسن عندما ينتهي بشكل حسن”، تمت في نهاية المطاف، المصادقة على الميزانية، أما الآن فقد تمت أيضاً الموافقة على خطاب النوايا مع صندوق النقد الدولي.


    الحكومة يجب أن تركز على التنمية الاقتصادية في رومانيا. صندوق النقد الدولي، يتوقع لهذا العام، نمواً اقتصادياً بنسبة 2.2 ٪، بعد تقدم بنسبة 2.8٪ سُجل في العام الماضي. الميزانية تعد ميزانية للاستثمارات، و من ضمن الأولويات، يظهر تطوير البنية التحتية. و ستكون بمثابة عون كبير، مخصصات الصناديق الأوروبية، الدافع الذي دعا المقرضين الأجانب، بأن يوصوا بوخارست باستيعاب على أفضل وجه ممكن لهذه الأموال.


  • نهاية متوقعة للأزمة السياسية في رومانيا

    نهاية متوقعة للأزمة السياسية في رومانيا

    الإتحاد الإشتراكي الليبرالي، احتضر بما فيه الكفاية — يعتبر الحزب الوطني الليبرالي، التشكيلة الثانية، في ما كان يُرغب أن يكون، عند إنشائه، أقوى تحالف سياسي في تاريخ رومانيا عقب الشيوعية. بعد أكثر من أسبوعين من التوترات و الخلافات العامة، الناجمة بشكل رئيسي، عن رؤيتين مختلفتين كلياً حول إعادة تشكيل الحكومة، قد قرر الليبراليون الإنفصال عن الحزب الإشتراكي الليبرالي، و الإنسحاب من جميع المناصب الوزارية، و من جميع الوكالات الحكومية حيث عُينوا مسئولين. وفي نهاية اجتماع مضطرب لقيادة الحزب الوطني الليبرالي، شرح رئيس الحزب/كرين أنطونيسكو، أن حل الإتحاد الإشتراكي الليبرالي جاء طبيعياً، لأنه فقد سبب وجوده، كرين أنطونيسكو:


    “يبدو لي أن من النزاهة أن لا نمدد مهرجاناً من النفاق، بل أن نحظى نحن بالشجاعة لإقرار ما هو واقعيٌ قطعاً، من منظورنا، ألا و هو أن الإتحاد الإشتراكي الليبرالي، لم يعد موجوداً لأن وجوده لم يعد له أي معنى، لأننا لم نعد نتابع جميعاً الأهداف التي التزمنا بها”.


    الحزب الإشتراكي الليبرالي، استعد لمشهد الطلاق، بالرغم من أن قبل اعلانه رسمياً، كان زعيم الحزب، رئيس الوزراء/فيكتور بونتا قد وجه نداء صلح للحزب الوطني الليبرالي. الإشتراكيون الديمقراطيون، كشفوا بأنهم قد بدأوا بالفعل مناقشات مع الإتحاد الديمقراطي للمجريين في رومانيا لتشكيل أغلبية جديدة. في 4 مارس/آذار – يقولون — إن فيكتور بونتا سيعلن تشكيل حكومة جديدة، ستشمل على الأرجح الحزب الإشتراكي الديمقراطي، و حليفيه الصغيرين: الحزب المحافظ و الإتحاد الوطني لتقدم رومانيا، بالإضافة إلى الشريك الجديد: الإتحاد الديمقراطي للمجريين في رومانيا. المحللون كانوا قد تكهنوا مسبقاً بالأحداث التي تجري الآن في الساحة السياسية. و يقولون إن السبب الحقيقي لتفكك الإتحاد الإشتراكي الليبرالي، هو رفض بونتا قبول رئيس بلدية مدينة سيبيو، الليبرالي/ كلاوس يوهانيس، نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للداخلية. وكان كرين أنطونيسكو قد قرر الخروج من الحكومة و الإنفصال عن الحزب الإشتراكي الليبرالي، في اللحظة التي أدرك فيها أن الحزب الشريك في التحالف، لن يحترم التفاهم بدعمه في الإنتخابات الرئاسية في الخريف، وسيقرح مرشحه الخاص لتولي أعلى منصب في الدولة، بل ربما كان حتى فيكتور بونتا نفسه.


    من ناحية أخرى، لقد كان الإتحاد الإشتراكي الليبرالي منذ ولادته، مشروعاً مثيراً للتساؤل، مروجٌ له من قبل زعيمين متفرقيْن من ناحية المذهب و العقيدة، يوحدهما فقط العداء لتريان باسيسكو. اخفاق الإتحاد الإشتراكي الليبرالي، يثبت أن مثل هذه الشراكة، التي بُنيت حصرياً تقريباً على الخصومة المشتركة ضد معسكر ثالث، من غير المرجح أن تستمر. الإتحاد الإشتراكي الليبرالي، احتضر دون أن يكون أي من أهدافه الرئيسية المعلنة – سواءً إقالة رئيس الجمهورية، أو تعديل الدستور، أو فك المركزية وإعادة التنظيم الإدارية الإقليمية — قد تحقق. على مدى ثلاث سنوات، لم ينجح الإتحاد الإشتراكي الليبرالي سوى بتحقيق شيء واحد ملحوظ، ألا و هو أن يصل إلى السلطة بغالبية 70%، لكنه ما لبث وانهار تحت ثقله.

  • الرأي العام حول الاتحاد الأوروبي

    الرأي العام حول الاتحاد الأوروبي

    ما الذي يشترك فيه الرومانيون والدنماركيون والسويديون و الفنلنديون؟ إنهم يشكلون معاً مجموعة الأوروبيين الأكثر تفاؤلا. على الأقل هذا ما تظهره البيانات المركزية لآخر استطلاع رأي لمؤشر يوروباروميتر، الذي أجري الخريف الماضي. في القطب المقابل، فإن الدول الأكثر تشاؤماً و غير الراضية عن الإجراءات المتخذة على المستوى الأوروبي – كانت: اليونان وإيطاليا و البرتغال. حول التقرير الوطني لبيانات مؤشر يوروباروميتر، تحدثنا دانييلا يونيسكو:


    “49% من الرومانيين سعداء جداً و راضون عن أسلوب عمل الديمقراطية في الاتحاد الأوروبي، و يمكننا ربط هذا الجانب بحريات الحركة الأربع: الناس والسلع والخدمات ورؤوس الأموال. حول حريات التنقل هذه، 67% من الرومانيين يرغبون بمعرفة المزيد من الأشياء، وخصوصاً حول المعيشة إمكانيات العمل في بلد آخر. وهنا، 29% من الرومانيين يريدون معرفة مزيد من التفاصيل”.


    ويُنظر لمستقبل الاتحاد الأوروبي بتفاؤل 63 % من الرومانيين — 11% منهم أعلنوا أنهم متفائلون جداً — بينما يعتقد واحد من كل أربعة أنه على معرفة كافية بالقضايا الأوروبية. من ناحية أخرى، أعلن 43% بأن لديهم صورة إيجابية عن الاتحاد الأوروبي، التي تعني بالنسبة للرومانيين، قبل كل شيء، الديمقراطية (بنسبة 37%)، والسلام (بنسبة 32%)، والازدهار الاقتصادي (بنسبة 25%).


    مترتبط بشكل وثيق بالأسلوب الذي يقارن به الرومانيون الاقتصاد والثقافة في أوروبا، فإن دعم التدابير و الإجراءات التي يتم اتخاذها، ومستوى معرفة الآليات الأوروبية، والشعور بالانتماء للمجتمع الأوروبي، يتقاسمه 56 % من الرومانيين، وهو المستوى الذي نجده أيضاً عند المواطنين البريطانيين. البلدان التي تحظى بأعلى نسب الشعور بالمواطنة الأوروبية هي: لوكسمبورغ (85%) ومالطا (74%) و فنلندا (73%)


    ويظهر الإستطلاع أيضا أن الرومانيين لديهم ثقة أكبر في المؤسسات الأوروبية من تلك الوطنية. فقرابة نصف الرومانيين يعتقدون أن الاتحاد الأوروبي يسير في الاتجاه الصحيح للتغلب على الأزمة، ولمواجهة التحديات الجديدة. 86% يدعمون النمو الإقتصادي، بينما 27% ينادون بتطور اقتصادي للاتحاد الأوروبي، عبر تحسين مستوى معيشة جميع المواطنين الأوروبيين. الانتعاش الاقتصادي للاتحاد الأوروبي سيتجاوز التوقعات، سواءً في منطقة اليورو، أو على مستوى الاتحاد الأوروبي ككل في هذا العام، وكذلك في عام 2015 تظهر، من ناحية أخرى، نتائج الشهرين الأولين من العام، التي قدمتها بروكسل. المفوضية الأوروبية، حسنت توقعاتها بخصوص النمو الاقتصادي في رومانيا، مشيرة إلى أن محركات النمو، من المنتظر أن يؤمنها مستقبلاً، الطلب الداخلي، وليست الصادرات، مقارنة بعام 2013.

  • الرومانيون في أوكرانيا و قانون اللغات الإقليمية

    الرومانيون في أوكرانيا و قانون اللغات الإقليمية

    إن إلغاء البرلمان في كييف للقانون الذي يعترف بوضع لغات الأقليات العرقية كلغات إقليمية مستخدمة، في الإدارات المحلية والمدارس، يواصل اثارة أصداء في بوخارست. القرار الذي اتخذ على خلفية موجة قومية، روسية التخوف بعمق، شملت السلطة التشريعية في كييف، وكانت تستهدف توجيه صفعة للأقلية الروسية، إلا أنها ضربت الأقلية الرومانية، فأصبحت بدورها ضحية جانبية. اهتمام بوخارست المتزايد بالحفاظ على الجالية الروماني في أوكرانيا، التي تضم أكثر من أربعمائة ألف عضو، يعد أمراً مشروعاً. رئيس الوزراء الروماني/ فيكتور بونتا، عبر عن أمله، بأن تحظى أوكرانيا، في أقرب وقت ممكن، بتعديل جديد بخصوص اللغة الرومانية، وعموماً بتشريع أوروبي بشأن مسألة الأقليات العرقية. تصريحات رئيس الوزراء، إستكملت من قبل وزارة الخارجية، التي حذرت من أن أوكرانيا يجب أن تحمي حقوق الأقليات إذا كانت تريد البقاء راسية في مسارها الأوروبي. وعلاوة على ذلك، عبرت الوزارة عن قلقها العميق إزاء الضرر المحتمل لكامل نظام حماية الأقليات في أوكرانيا. كما أكدت وزارة الشئون الخارجية في بوخارست، كذلك، متابعتها لوضع المنتمين للعرقية الرومانية في أوكرانيا، بالإضافة إلى أسلوب احترام حقوقهم و الترويج لها.


    رئيس مجلس الشيوخ/ كرين أنطونيسكو، والوزير المنتدب للرومانيين في الشتات/كريستيان دافيد، أكدا بدورهما، أن استخدام اللغة الرومانية ضروري جداً، للحفاظ على هوية الرومانيين الذين يعيشون في أوكرانيا. ردود الفعل، التي تسجل كلها بالتناسب مع حدود الصرامة الدبلوماسية، تستند إلى أساس حقيقي، مؤكد على المستوى الأوروبي. رومانيا، المعروفة على الصعيد الأوروبي، بكثرة الحقوق التي تمتحنها للأقليات، تحاول استخدام قوة مثالها، من الدخول غير المقيد في الإدارة، سواء المحلية أو المركوية، و بضمان التعليم باللغة الأم، إلى تأمين ممثلين في الهيئة التشريعية في بوخارست، كما أن رومانيا توفر دوافع كافية لاعتبارها معياراًعلى مستوى أوروبا بأكملها.


    و كدليل إضافي على ذلك، فإن أهم أقلية في رومانيا — الأقلية المجرية — استطاعت الترويج لمصالحها، في أعلى مستوى، بفضل التواجد المعتاد للإتحاد الديمقراطي للمجريين في رومانيا، في جمع الحكومات المتعاقبة منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي في بوخارست.



  • مستثمرون وفوائد

    مستثمرون وفوائد

    الكثيرُ مِنْ عمليات الخصخصة التي أُجرِيَت في رومانيا في فترةِ ما بعد الشيوعية ما زالت تحوم حولها الشكوكُ المُبَرَرَةُ أكثرَ أو أقل. عادتِ الشكوك إلى الواجهة في شأن شركة بيتروم، هي أهمُ شركةٍ رومانية في مجالِ استخراج وتوزيع المُنتجات نفطية، التي تولتها مجموعةُ “أو إم في” النمساويةُ المعروفة، عام 2004 ، كَمُساهِمٍ رَئيسي، مقابل نحو سبعِمائة مليون يورو. في تلك الفترة، أثارتِ الصَفْقَةُ اهتمامَ الصَحافة وأثارت دهشةَ المُحَللين الاقتصاديين الذين كانوا يعتبرون أنَ الشركةَ الخاضعةَ للخصخصة قُوِمَتْ بأقلََ بكثيرٍ مِنْ قيمَتِها، وكانت هذه ممارسةً عاديةً فيما سُمِيَتْ بعملياتِ الخصخصة الكبرى. بعد عشرةِ أعوام مِنْ ذلك، بفضل الاستثمارات القوية التي قامت بها المجموعةُ النمساوية، أصبحت بيتروم أكثرَ الشركات في رومانيا رِبحا، أيًا كان مجالُ النشاط. الأرباحُ المُعْلَنُ عنها في عام 2013 وصلت إلى مليارٍ ومائةِ مليونِ يورو تقريبا، ويُمكِننا عَنْ طريق مُقارَنةٍ بسيطة أن نلاحظَ أن هذا المبلغَ يزداد بواحد فاصلة خمسة على سِعْرِ الشراء. الدولةُ الرومانية استفادت، هي الأخرى، كثيرا مِنْ نجاحِ هذه الشركة، حيث دخل إلى خزينتِها ملياران وثلاثُمائةِ مليونِ يورو مِنَ الضرائب والأرباح المُوَزَعة. كما حققتِ الشركةُ الرومانية نحو أربعين في المائة مِنْ إجمالي الرِبْحِ الذي حصل عليه النمساويون عام 2013. وفي هذا العام، تتوقع شركةُ بيتروم -المُهِمَةُ على المستوى الإقليمي بفضل شَبَكَتِها الواسعة مِنْ مَحطات البنزين التي ليست موجودةً في رومانيا فحسب وإنما أيضا في جمهورية مولدوفا وبلغاريا وصربيا- تتوقع انخفاضا لِمَبِيعَاتِها. والسببُ الرئيسي لهذه الخُطوة إلى الوراء، وفقا لإدارةِ الشركة، يرجع إلى زيادةِ ضريبة الوقود بسبعة يوروسينت للتر الواحد، هو إجراءٌ ترغب الحكومةُ في بوخارست في تطبيقه اعتبارا مِنَ الأول من شهر أبريل/نيسان المُقْبِل. بيتروم ليستِ الشريكةَ الوحيدةَ التي تتوقع ظهورَ عَقباتٍ في طريق تحقيقِ أرباحٍ ملحوظة في عام 2014. حيث طالب مُمَثِلو المُنشآت الصغيرة والمتوسطةِ الحكومةَ بتأجيل فرض ضريبةِ المباني الخاصة التي دخلت قيدَ التنفيذ في بداية هذا العام. تسعٌ مِنْ عَشْرِ مُنشآتٍ صغيرة ومتوسطة تخشى مِنْ أن الضريبةَ ستؤدي إلى انهيارِ أرباحِها ومِنَ المُمْكِنِ أن تفقِدَ رومانيا استثماراتٍ لصالح دول أخرى في المنطقة لا تَفْرِضُ مثلَ هذه الضريبة. الضريبةُ غيرُ مناسِبَةٍ، وفقا لِمُمَثِلِي المُنشآت الصغيرة والمتوسطة، نظرا إلى أنها ستُفرَض كذلك على مَبانٍ في مُنتهى الأهمية، في الزراعة، مثلا، على أنظمة الري أوِ المُستودَعات. الكثيرُ مِنْ عمليات الخصخصة التي أُجرِيَت في رومانيا في فترةِ ما بعد الشيوعية ما زالت تحوم حولها الشكوكُ المُبَرَرَةُ أكثرَ أو أقل. عادتِ الشكوك إلى الواجهة في شأن شركة بيتروم، هي أهمُ شركةٍ رومانية في مجالِ استخراج وتوزيع المُنتجات نفطية، التي تولتها مجموعةُ “أو إم في” النمساويةُ المعروفة، عام 2004 ، كَمُساهِمٍ رَئيسي، مقابل نحو سبعِمائة مليون يورو. في تلك الفترة، أثارتِ الصَفْقَةُ اهتمامَ الصَحافة وأثارت دهشةَ المُحَللين الاقتصاديين الذين كانوا يعتبرون أنَ الشركةَ الخاضعةَ للخصخصة قُوِمَتْ بأقلََ بكثيرٍ مِنْ قيمَتِها، وكانت هذه ممارسةً عاديةً فيما سُمِيَتْ بعملياتِ الخصخصة الكبرى. بعد عشرةِ أعوام مِنْ ذلك، بفضل الاستثمارات القوية التي قامت بها المجموعةُ النمساوية، أصبحت بيتروم أكثرَ الشركات في رومانيا رِبحا، أيًا كان مجالُ النشاط. الأرباحُ المُعْلَنُ عنها في عام 2013 وصلت إلى مليارٍ ومائةِ مليونِ يورو تقريبا، ويُمكِننا عَنْ طريق مُقارَنةٍ بسيطة أن نلاحظَ أن هذا المبلغَ يزداد بواحد فاصلة خمسة على سِعْرِ الشراء. الدولةُ الرومانية استفادت، هي الأخرى، كثيرا مِنْ نجاحِ هذه الشركة، حيث دخل إلى خزينتِها ملياران وثلاثُمائةِ مليونِ يورو مِنَ الضرائب والأرباح المُوَزَعة. كما حققتِ الشركةُ الرومانية نحو أربعين في المائة مِنْ إجمالي الرِبْحِ الذي حصل عليه النمساويون عام 2013. وفي هذا العام، تتوقع شركةُ بيتروم -المُهِمَةُ على المستوى الإقليمي بفضل شَبَكَتِها الواسعة مِنْ مَحطات البنزين التي ليست موجودةً في رومانيا فحسب وإنما أيضا في جمهورية مولدوفا وبلغاريا وصربيا- تتوقع انخفاضا لِمَبِيعَاتِها. والسببُ الرئيسي لهذه الخُطوة إلى الوراء، وفقا لإدارةِ الشركة، يرجع إلى زيادةِ ضريبة الوقود بسبعة يوروسينت للتر الواحد، هو إجراءٌ ترغب الحكومةُ في بوخارست في تطبيقه اعتبارا مِنَ الأول من شهر أبريل/نيسان المُقْبِل. بيتروم ليستِ الشريكةَ الوحيدةَ التي تتوقع ظهورَ عَقباتٍ في طريق تحقيقِ أرباحٍ ملحوظة في عام 2014. حيث طالب مُمَثِلو المُنشآت الصغيرة والمتوسطةِ الحكومةَ بتأجيل فرض ضريبةِ المباني الخاصة التي دخلت قيدَ التنفيذ في بداية هذا العام. تسعٌ مِنْ عَشْرِ مُنشآتٍ صغيرة ومتوسطة تخشى مِنْ أن الضريبةَ ستؤدي إلى انهيارِ أرباحِها ومِنَ المُمْكِنِ أن تفقِدَ رومانيا استثماراتٍ لصالح دول أخرى في المنطقة لا تَفْرِضُ مثلَ هذه الضريبة. الضريبةُ غيرُ مناسِبَةٍ، وفقا لِمُمَثِلِي المُنشآت الصغيرة والمتوسطة، نظرا إلى أنها ستُفرَض كذلك على مَبانٍ في مُنتهى الأهمية، في الزراعة، مثلا، على أنظمة الري أوِ المُستودَعات.

  • تمويل و تأمين

    تمويل و تأمين

    زلزال هز سوق التأمينات الرومانية! آسترا، أكبر شركة ناشطة في هذا القطاع في البلاد، وُضعت يوم الاثنين الماضي، تحت إدارة خاصة. الإجراء اتخذ من قبل هيئة الرقابة المالية، عقب تفتيش، اكتشفت على إثره مخالفات. في بلد حيث، على سبيل المثال، تعتبر مخاطر الزلازل عالية، في حال وقوع زلزال قوي، فإن أولئك الذين أمنوا على منازلهم في شركة آسترا، لن يتلقوا تعويضات ملائمة، لأن الشركة قلصت من توقعات الأضرار، حيث شكلت – على ما يبدو – احتياطيات الزامية أقل بنسبة 40 ٪ من المطلوبة. الوضع يعد أكثر خطورة، بالقدر الذي تحظى فيه آسترا بحوالي ثلاثة ملايين عميل، من بينهم أكثر من مليونين وقعوا على بوليصة أو سند تأمين للمنزل. لاستعادة الانتعاش المالي للشركة، التي ستتطلب مساهمة برؤوس أموال كبيرة، قررت سلطة الرقابة المالية، وضعها تحت الحراسة القضائية. و خلال هذه الفترة، لن تستطيع آسترا، من بين أمور أخرى، الاستثمار في أسواق الأوراق المالية أو في قيم عقارية أو غير عقارية. كما سيتم أيضا تسريع إجراءات إسترداد القروض الممنوحة داخل المجموعة – التي تبلغ قيمتها مائة و عشرة ملايين ليو (أي حوالي مليونين و خمسمائة ألف يورو) – وحظر منح قروض أخرى جديدة. رئيس سلطة الرقابة المالية/دان رادو روشانو، أصر على طمأنة المُؤَمنين، مؤكداً، بأنهم لن يعانوا من جراء ذلك:


    “جميع وثائق التأمين الصادرة عن شركة آستر للتأمينات، ستبقى صالحة و سارية المفعول من لحظة إصدارها حتى لحظة انتهاء صلاحيتها. و ستكون شركة آسترا مجبرة على الوفاء، من السيولات المالية الخاصة المتوفرة أو الناتجة عن الإدارة الخاصة، بجميع المطالب الناشئة عن وثائق التأمين”.


    رجل الأعمال/دان آداميسكو، الذي يسيطر على شركة آسترا، وصف إجراء سلطة الرقابة المالية بفرض إدارة خاصة على شركة التأمين بأنه “ضربة بأسلوب المافيا”. “لا أعتقد أن في سجلات صناعة التأمينات، يوجد شيء من هذا القبيل”- أوضح دان آداميسكو، الذي أكد أنه سيطالب القضاء بإلغاء القرار. كما توجد أصوات تضع مثل هذا القرار على حساب التغطية على فضيحة أخرى، متعلقة بالرواتب الكبيرة في سلطة الرقابة المالية. رئيس سلطة الرقابة المالية/دان رادو روشانو، أصر على أن يؤكد بأنه سيقترح تقليص الرواتب بمقدار النصف. وبعبارة أخرى، إذا كان رئيس سلطة الرقابة المالية، يتقاضى في عام 2012، راتباً شهرياً قدره أربعة عشر ألف يورو ( مقارنة بنحو 350 يورو، أي قيمة الراتب المتوسط الصافي على مستوى الاقتصاد)، ففي عام 2014، قد ينخفض إلى سبعة آلاف يورو.


    و علاوة على ذلك، في الآونة الأخيرة، طالبت جمعية المستخدمين الرومانيين للخدمات المالية، إجراء تحقيقات برلمانية لسياسة الموارد البشرية في سلطة الرقابة المالية، بعد ظهور بعض المعلومات في وسائل الاعلام، بأن عدداً كبيراً من موظفيها، هم أقارب ساسة رفيعي المستوى في رومانيا.

  • تطورات اقتصادية رومانية

    تطورات اقتصادية رومانية


    بعد فترةٍ دامَتْ أربعةَ أعوامٍ تقريبا، يبدو أن الاقتصادَ الرومانيَ الذي دخل مَتاهَةَ الأزمة، مِثْلَ مُعْظَمِ الاقتصادات الأوروبية، عَثَرَ على طريقةٍ للخروج منها. نموُ الاقتصادِ بثلاثة فاصلة خمسةٍ في المائة في عام 2013 ، والذي أكدت عليه المفوَضيةُ الأوروبيةُ وكذلك معهدُ الإحصاءِ الوطنيُ، فاق جميعَ تَوَقُعَاتِ المَسؤولين والمُحَلِلِينَ والمؤسساتِ المالية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فكان الجميعُ يتنبؤون بِنَحْوِ اثْنَيْنِ فاصلة خمسة في المائة. نسبةُ الثلاثة فاصلة خمسةٍ في المائة، التي أوصلت رومانيا إلى المركزِ الأول في ترتيب الاتحاد الأوروبي، يقف وراءَها تفسيرٌ بَسيطٌ جدا يتمثل في النتائجِ غَيْرِ المتوَقَعةِ في الزراعة والصناعة والصادرات. بالنسبةِ للحكومة في بوخارست، إنَ نُمُوَ الاقتصاد المحلي في عام 2013 ، بالتزامن مع انخفاضٍ كبيرٍ في مُعَدَلِ التضخم واتفاعِ مُعَدَلِ استيعاب الأموال الأوروبية، يَخْلِقُ الظروف المُسَبَقَََةَ لبلوغ الأهدافِ الاقتصادية والاجتماعية والضريبية في العامَيْن المُقْبِلَيْن. رئيسُ الوزراء، فيكتور بونتا، يُعِيدُ إلى الذاكرة:



    ” مُتوسطُ الراتب سيَرْتَفِعُ بخمسةٍ في المائة على الأقل. مَعاشاتُ التقاعد ازدادت بنسبة ثلاثة فاصلة خمسة وسبعين في المائة، اعتبارا مِنَ الأول من شهر يناير/كانون الثاني الماضي، ولعام 2015 يُمكِنُ لنا أن نُحَدِدَ زيادةً بأربعةٍ فاصلة خمسة في المائة. سيلي رفعُ الحَدِ الأدنى للرواتب لِتَجَاوُزِ مُعَدَلِ المائتَيْ يورو في عام 2015 ، وكذلك الراتبِ الأدنى المَضمون. التضخمُ، من خلال سياسةٍ مالية حكيمة، سيسمح للبنك المركزي أن يَكُونَ ضِمْنَ المُعَدَلات السنوية المُستهدَفَةِ للتضخم لعامَيْ 2014 و 2015، أي اثنَيْنِ فاصلة خمسة في المائة، زائد أوْ ناقص نسبة مؤوية. كما نَسعى إلى تقليصِ نسبةِ البطالة دون السبعة في المائة وإيجادِ مائةِ ألفِ مَكانِ عملٍ جديد”.




    إضافةً إلى ذلك، يقول رئيسُ الوزراء إن رومانيا ستتمكن بفضل نُمُوِ اقتصادِها مِنَ الاقتراض بأسعارٍ أرخصَ مِنَ الأسواق المالية الدولية، الحَسَاسَةِ للغاية إزاَءَ مِثْلِ هذه المُؤشِرات. ولَكِنَ صندوقَ النقد الدولي خَفَفَ مِنْ غِبطة رئيس الوزراء، مُنَبِهًا إلى أنَ الانتعاشَ الاقتصادي المُذْهِلَ الذي شَهِدَتْهُ الدولُ في أوروبا الوسطى وفي جنوب شرقها، في العام الماضي، ومِنْ بينها رومانيا، انتعاشٌ هَشٌ يعتمد، أساسا، على الصادرات. كما حَذَرَ الصندوقُ مِنِ احتمالِ أن تُسجِلَ الاستثماراتُ في الاقتصاد المحلي، عام 2014، تَراجعا طفيفا، في ظلِ انخفاضِ التمويل المُخَصَصِ مِنْ قبل البنوك الأم الأجنبيةِ لِفُرُوعِها في رومانيا. وتتوقع المؤسسةُ المالية، التي مَقَرُها في واشنطن، أنْ يزدادَ الناتجُ المحليُ الإجمالي لرومانيا، عامَ 2014 ، باثْنَيْنِ فاصلة اثْنَيْنِ في المائة، والحكومةُ في بوخارست تَقَبَلَتْ هذا التخمينَ بِسُرُور.

  • تقرير حول مستوى الجرائم في رومانيا

    كانت 2013 السنةَ الثانيةَ على التوالي التي انخفضت فيها نسبةُ الجرائمِ المُعلَنِ عنها في رومانيا، كما مثلتِ السنةَ الأولى في الأعوامِ العَشْرَةِ الأخيرة التي لم تُسَجِلْ فيها الجرائمُ القضائيةُ ارتفاعا وإنما انخفاضا كَبيرا بما يَزيد على تِسعة في المائة. قَدَمَ هذه الأرقامَ رئيسُ الشرطة الروامينة ، بيتري توبا ، أثناءَ عَرْضِ حصيلةِ المُؤسسة للعام الماضي. السرقةث التي تبقى الجريمةَ الرئيسية المُرتَكَبَةَ في رومانيا سَجَلَتْ، للمرة الأولى في الأعوام الستة الأخيرة، انخفاضًا ملحوظا بأكثرَ مِنْ ثمانية في المائة. وفقا لرئيس الشرطة، بيتري توبا ، أعمالُ الفسادِ في صُفوف رجال الشرطة انخفضت بستةَ عشر في المائة، وسلامةُ المواطن ازدادتْ بشكلٍ ملحوظ:



    ” في عامِ 2013، وصلت سَلامةُ المواطن إلى أعلى مُسْتَوًى لها في السنوات الخمسِ الأخيرة. وكان هذا العامَ الثانيَ على التوالي الذي انخفض فيه مُستوى الجرائم المُعلَنِ عنها، كما كانتْ هذه المرةَ الأولى في السنواتِ العشر الأخيرة عندما سجلنا عَددا أصغرَ مِنَ الجَرائم القضائية”.



    وفيما يخص حوادثَ المُرور كذلك، شَهِدَ عامُ 2013 للمرة الأولى مُنذ عام 1990 انخفاضًا لعددِ الأشخاص الذين لَقَوْا مَصْرَعَهُمْ في حوادثِ مُرورٍ دُونَ الألفَيْن. نَفَذَ رجالُ الشرطةِ، في العام الماضي، مائةً وخَمْسَ عملياتٍ تشغيليةٍ في أراضي دُوَلٍ أخرى، مُعظمُها دورياتٌ وعملياتٌ لدعمِ السُلطات المسؤولة عَنْ تنفيذ القانون. ثلاثةٌ وثمانون شُرْطِيًا أُرسِلوا إلى مسارحِ العمليات لِحَفْظِ السلام في هايِتِي وجمهورية كونغو الديموقراطية وأفغانستان وجورجيا. وتحدث رئيسُ الشرطة الرومانية كذلك عَنِ المشاكل الرئيسية التي واجهتها المؤسسةُ ومُوظَفُوها في عام 2013 . مِنَ الناحية اللوجِيسْتِيَة، تسعون في المائة مِنَ السيارات المملوكة لها احترمتِ المعاييرَ القانونية الخاصةَ بالإخراج مِنَ الخدمة، ولكنْ فيما يتعلق بالاستثمارات، لقد خُصِصَتْ فقط ستةٌ في المائة مِنَ الأموال اللازمة. كما سُجِلَتْ التزاماتٌ غيرُ مدفوعةٍ، مِثْلَ التأخرِ في دفع سِعْرِ مُعَداتِ رجال الشرطة. رَحَبَ رئيسُ الشرطة، من جهة أخرى، بالإصلاح غيرِ المسبوقِ للنظام القضائي الجنائي في رومانيا، الذي لا يَعْنِي فقط دُخولَ القانونَيْن الجديديْن، الجنائي وللإجراءات الجنائية، قيد التنفيذ، اللَذَيْنِ يَحُلانِ مَحَلَ القانونَيْن القَدِيمَيْن منذ أكثرَ من ستةٍ وأربعين عاما، بل يَعْنِي كذلك توافقَ ما يزيد على ثلاثِمائةٍ وخمسين مِنَ القوانين الخاصة. في عام 2013 أيضا تَمَ تأسيسُ هيئات جديدةٍ مُتَخَصِصَة، مثل خِدمة التحليل السلوكي التي ستساعد الشرطةَ القضائية، خصوصا مُديريةَ التحقيقات الجنائية، وكذلك مكاتبِ المُراقبة القضائية، التي ستعمل على مُستوى مَراكز الشرطة بالمحافظات ومراكز الشرطة بالعاصمة بوخارست عَلَى حِدَة. أولوياتُ الشرطة الرومانية لهذا العام تتمثلُ في تنفيذِ الأنشطة بِمُوجِبِ القانونَيْن الجَديدَيْن، وضَمان انعقادِ الانتخابات في ظُروف جيدة، وسلامةِ المواطن، ومَنْعِ وقوع الجرائم، ومُكافحةِ التَهَرُبِ مِنْ دفع الضرائب والفساد.

  • مائة يوم قبل الانتخابات الأوروبية


    الساحة السياسيةُ الرومانية تَسودُها حالةٌ مِنَ الهَياج الخاصِ بالسنوات الانتخابية. ولأنه تَقَرَرَ عقدُ الانتخابات للبرلمان الأوروبي في شهر مايو/أيار من هذا العام، والانتخاباتِ الرئياسية في شهر نوفمبر/تشرين الثاني القادم، الأحزابُ والتحالفاتُ والتَكَتُلاتُ تُغَيِرُ مَوَاقِفَها وتَتَفَكَكُ وتَتَشَكَلُ من جديد بناءً على مَنْهَج خاصٍ لا يَفْهَمُهُ الناخبون ولا وسائلُ الإعلام. الاتحادُ الاشتراكيُ اللبرالي، الذي نجح عامَ 2012 في الفوز بالانتخابات البرلمانية بسبعين في المائة تقريبا مِنَ الأصوات، يَعيش الآن، على ما يبدو، أَشْهُرَهُ الأخيرة. الحِزبان الرئيسِيَان في الائتلاف الحكومي- الحزبُ الاشتراكي الديموقراطي والحزبُ الوطني اللبرالي- ينتميان إلى مَجموعتَيْنِ سياسيَتَيْن أُوروبيَتَيْن مُتسافسَتَيْن، فسوف يَخُوضانِ الانتخاباتِ الأرووبيةَ على قوائِمَ مُختلفة. أكثرَ مِنْ ذلك، أنشأ الحزبُ الاشتراكي الديموقراطي داخل الاتحاد الاشتراكي اللبرالي اتحادا اشتراكيا ديموقراطيا. مُقتَرِحا عَلَيْهِمَا مَكانا في قائِمَتِهِ، اِتَحَدَ حزبُ رئيسِ الوُزراء فيكتور بونتا قبل الانتخابات مَعَ الشَرِيكَيِْن الصغيرَيْن في الحكم، هما الاتحادُ الوطني مِنْ أجل تقدم رومانيا الذي تكوَنَ قبل عدةِ أعوام مِنْ مُنْشَقِينَ اشْتراكِيِينَ ديموقراطيين، وحزبُ المحافظين الذي كان حتى وقتٍ قريبٍ حليفَ اللبراليين في تحالفِ يَمِينِ الوسط. هذان الحزبان اللَذان لَمْ يَنْجَحَا، أبدا، منذ تأسيسِهِمَا في تجاوز العتبة الانتخابية -هي خمسةٌ في المائة- لوحدِهِما، يَبْقَى الحِزبان الصغيران على قيد الحياة بفضل كَرَم أَقْوَى حزبٍ في هذه الفترة. مع مثل هؤلاءِ الحُلَفَاءِ أو بِدُونِهِمْ، يتصدر الحزبُ الاشتراكي الديموقراطي في استطلاعاتِ الرأي نوايا التصويتِ بما يزيد على سبعة وثلاثين في المائة، ومن الأكيد أنه سيحصُل على عشرةٍ إلى اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ مقاعد النواب الأوروبيين الاثْنَيْنِ والثلاثين المُخَصَصَةِ لرومانيا في البرلمان الأوروبي. الحزبُ الثاني في الائتلاف الحكومي، الحزبُ الوطني اللبرالي، يتمتع بعشرين في المائة مِنْ تفضيلاتِ الناخبين، كما يبقى في المركز الثاني في الساحة السياسية. أما اللبراليون، فَيَجِدُونَ أنفسَهم في عُزلةٍ مُتَزايِدَةٍ، على ما يبدو، في فترةٍ يحتاجون فيها أكثرَ مِنْ أَيِ وقتٍ مضى إلى حُلفاء، لأن زعيمَهُمْ، كرين أنتونيسكو، مُرَشَحُ الاتحادِ الاشتراكي اللبرالي للانتخاباتِ الرئاسية، وليتِمَ انتخابُه يَعْتَمِدُ على اليسار. ومِنْ أحزابِ ما سُمِيَ باليمينِ الشعبي مِنَ المعارضة، الحزبُ الديموقراطيُ اللبرالي الذي يتمتع بسبعةَ عشر إلى ثمانيةَ عشر في المائة مِنْ نوايا الناخبين يبدو أنه الحزبُ الوحيدُ الذي سيتجاوز العتبةَ الانتخابية. بعد انفصالٍ صاخبٍ بين الديموقراطيين اللبراليين وزَعيمِهم السابق، رئيسِ الجمهوريةِ ترايان باسيسكو، تدور حولَ هذا الأخيرِ مَجموعةٌ مِنَ الأحزاب الحديثة التأسيس، هي الحركةُ الشعبيةً والقوة المدنية والجمهوريةُ الجديدة، كلُها تَدَعِي أنها مِنْ أتباع تَيَارِ اليمين، وجميعُها تتنافس مَعَ الحزب الديموقراطي اللبرالي وتحاول جذبَ أعضائِهِ وناخِبِيهِ، ولكنَ جميعَها لا تتجاوز عتبةَ الخمسة في المائة في استطلاعات الرأي. الاتحادً الديموقراطيي للمجريين في رومانيا المنتمي، بدوره، إلى الحزبِ الشعبي الأوروبي، لم يحصل هو الآخر على أكثرَ مِنْ أربعة فاصلة سبعة في المائة مِنْ نوايا التصويت. ولكن المُحَلِلِينَ يقولون إن الاتحاد يحظى على الأقل يدعم ناخِبِينَ مُنظَبِِطِينَ مُتَكَتِلينَ لاعتباراتٍ عرقية، فمهما كان استياءُهُمْ مِنْ مُمَثِلِيهِمْ السياسيين كبيرا، إنهم يَحتشدون في كُلِ اقتراعٍ وينجحون في دَعْمِ الاتحادِ لتجاوز العتبة الانتخابية.

  • العلاقات بين الإتحاد الأوروبي و سويسرا بعد الإستفتاء

    العلاقات بين الإتحاد الأوروبي و سويسرا بعد الإستفتاء

    كانت ثلاث نسب مئوية فقط كافية، لجعل استفتاء يوم أمس الأحد في سويسرا، يثير موجة ردود فعل في أوروبا. مدعون للتصويت على مبادرة تشكيلة سياسية يمينية التوجه بشدة — الاتحاد الوسطي الديمقراطي — صوت سكان الأقاليم بمعدل 50.3 ٪ لصالح الحد من الهجرة، و إعادة إدخال نسب للمهاجرين القادمين ، بشكل خاص من الاتحاد الأوروبي، والسيطرة الصارمة على عدد من العمال الأجانب وفقاً لاحتياجات الاقتصاد، الذي يعد من بين الأكثر ازدهاراً في القارة العجوز. وأعلنت الحكومة في بيرن إنها ستأخذ في الاعتبار القرار الشعبي، وستسعى لتطبيقه بسرعة. أما نائب رئيس التشكيلية التي أطلقت مبادرة المشورة الشعبية/أوسكار فرايسنغر، فقد تهلل، معبراً عن قناعته بأن التصويت سيكون مصدر إلهام للعديد من الدول الأوروبية. ردة فعل اليمين المتطرف الفرنسي لم تتأخر: حيث رحب “بوضوح رؤية” الشعب السويسري. و و كذلم اليمين المتطرف في النمسا، الذي تحدث عن نجاح كبير. و في إيطاليا، أعلن الشعبويون من رابطة الشمال عن نيتهم بطلب استفتاء مماثل في بلدهم. في الوقت الذي تحدث فيه الساسة من التشكيلة الشعبوية، حزب الإستقلال في الممكلة المتحدة (يوكيب)، عن “أخبار استثنائي لعشاق الحرية و السيادة الوطنية في أوروبا”.


    لذلك، فإن العديد من ردود الفعل، قد تصعد التوترات، بأربعة أشهر فقط قبل انتخابات البرلمان الأوروبي! من ناحية أخرى، أعرب الاتحاد الأوروبي عن أسفه، وأعلن أنه سوف يعيد النظر في علاقاته مع سويسرا، حيث أن تصويت يوم الاحد، قد تكون له عواقب ثقيلة لعلاقاتها المستقبلية مع الاتحاد الاوروبي. بتعداد سكان يبلغ حوالي 8 ملايين نسمة، سويسرا ليست جزءاً من الاتحاد الأوروبي. إلا أنها مرتبطة باتفاقيات ثنائية مع الكتلة الأوروبية، وقبلت بعد مفاوضات صعبة فتح سوق العمل فيها للأوروبين. أو وفقا للاتحاد، فإن المبادرة و نتائج الاستفتاء، تتعارض مع مبدأ حرية الحركة الذي يسود مثل هذه الإتفاقيات. الأوروبيون يؤكدون بنسبة تتجاوز الثلثين أن حرية الحركة، تمثل منفعة لبلدانهم، و من واجب المفوضية، تعزيزها – أكدت مؤخراً ، المفوضة الأوروبية للعدل و الحقوق الأساسية والمواطنة/ فيفيان ريدينغ. أما زميلها، لازلو أندور، مفوض التوظيف والشؤون الاجتماعية و الدمج، فلاحظ بدوره، أن الناس يذهبون حيث توجد أماكن عمل، لذلك فإن الفائدة تعم كلاً من العمال، والبلد المضيف والبلد الأصلي. من إجمالي التعداد الكلي لسويسرا، 23% هم من الأجانب. و على عاتقهم توضع مشاكل البنية التحتية، و إغراق السوق الأجور. و لكن ماذا سيفعل هذا البلد البلد دون العمال الأجانب؟ يوجد العديد من الايطاليين والفرنسيين و النمساويين الذين يجتازون يومياً حدود الدولة المجاورة، لأنهم يحظون، على وجه التحديد، بمهارات معينة في مجال البحوث، والميكانيكا الدقيقة، والحرف اليدوية، والبناء، أو للسياحة. لذلك، بالنسبة للكثيرين، فإن الخاسر الرئيسي من استفتاء يوم أمس الأحد، قد تكون، في الواقع، سويسرا.

  • إنطلاقة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية

    إنطلاقة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية

    واقعة بين البحر الأسود وجبال القوقاز، كانت سوتشي لفترة طويلة الوجهة المفضلة للنخبة السياسية في موسكو. و لكن لتصبح حقاً مدينة أولمبية، عاشت البلدة، على مدى السنوات الست الماضية، نوبة هيجان البناء. حيث شيدت فنادق و مبان و تم تحديث البنى التحتية، وزودت منحدرات التزلج بمعدات حديثة… أما التكاليف، فكانت هائلة – نحو سبعة و ثلاثين مليار يورو، مما يجعل الدورة الثانية و العشرين لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية، التي إختيرت سوتشي لاستضافة خلال الأسبوعين المقبلين، الأكثر كلفة في تاريخ الألعاب الأولمبية. طموح الرئيس الروسي/فلاديمير بوتين، بتنظيم هذا الإحتفال للرياضات بيضاء الحلة، الذي تستضيفه بلاده للمرة الأولى، يشكل فرصة لإظهار روسيا حديثة أمام العالم.


    سلوك موسكو القمعي تجاه المثليين جنسياً، و اضطهاد أولئك الذين يعارضون السلطة، والفساد، والمساس بحرية الصحافة أو انتهاك حقوق الإنسان، حال دون مشاركة بضعة زعماء ذوي ثقل عالمي، مثل الرئيسين الأميريكي/باراك أوباما، و الفرنسي/فرانسوا هولاند، أو رئيس الوزراء البريطاني/ديفيد كاميرون، في حضور حفل الافتتاح. و لكن زعيم الكرملين، يأمل، مع ذلك، أن تسود روح المنافسة الرياضية خلال هذه الدورة للألعاب الأولمبية الشتوية .


    على خلفية إجراءات أمنية مشددة، فُرضت خشية بعض الهجمات الإرهابية المحتملة، التي قد يقترفها متطرفو القوقاز الروسي، بدأت المنافسات بالفعل قبل يوم من مراسم الحفل الافتتاحي. و حتى 23 فبراير/شباط الجاري، سيحاول أفضل الرياضيين في العالم الفوز بميدالية من مائتين و أربعة و تسعين المطروحة على المحك للمنافسة. بتشجيع عدد كبير من الحضور الذين وصلوا الى مكان الحدث، و متابعة ثلاثة مليارات من مشاهدي القنوات التلفزيونية، مصحوبين بثلاثة عشر ألفاً من الصحافيين المعتمدين، حوالي ثلاثة آلاف من الرياضيين، موزعين على تسعين وفداً لبلدان من جميع أنحاء العالم، سيحاولون وضع بصمتهم، عبر انتصارات مدوية على هذه الألعاب المنتظرة للغاية.


    وسيمثل رومانيا أربعة و عشرين رياضياً، مسجلين في ثمانية فئات — التزلج الجبلي أو (على المنحدرات الجليدية) والتزلج الريفي (أو للمسافات الطويلة)، و البياتلون، والقفز بالزلاجات، والتزلج الفني على الجليد، و التزلج بالزلاجة الجماعية، و التزلج بالزلاجة الصدرية. و وفقاً للأمين العام للجنة الأولمبية الرومانية/يوان دوبريسكو، فإن تصنيف لاعب روماني ضمن المراكز العشرة الأولى، يوازي الفوز بميدالية، أما ضمن المراكز العشرين الأولى، فيعتبر أداء متميزاً، في ظل الظروف التي، في دورة عام 1968، ي غرينوبل، في فرنسا، أحرزت رومانيا ميداليةً واحدة في تاريخ المشاركات في دورات الألعاب الأولمبية الشتوية — و كانت برونزية — فاز بها طاقم الزلاجة الثنائية المكون من: يون بانتسورو، ونيكولايه نياغويه.


  • قواعد إنتخابية

    قواعد إنتخابية

    في سنة انتخابية مشحونة، تستعد الحكومة في بوخارست لتنظيم عدة إقتراعات برهانات هامة على المستويين الوطني و الأوروبي: انتخابات البرلمان الأوروبي في أواخر مايو/أيار، والانتخابات الرئاسية في نوفمبر/ تشرين الثاني، واستفتاء يهدف إلى تعديل الدستور. من خلال القرار العاجل، قررت الحكومة في بوخارست تفعيل السجل الانتخابي بالإضافة إلى تغيير القانون الخاص بتنظيم و سير انتخابات إختيار النواب الرومانيين في البرلمان الأوروبي. قاعدة بيانات إلكترونية تدار من قبل السلطة الانتخابية الدائمة، وسجل انتخابي يضم بيانات جميع المواطنين الرومانيين الذين يحق لهم التصويت، بما في ذلك أولئك الذين يقيمون بشكل مؤقت أو دائم في الخارج. اسم و لقب الناخب، وتاريخ الميلاد، وعنوان السكن الدائم أو الإقامة المؤقتة، و رقم التعريف الشخصي، ورمز الهوية ورقمها التسلسلي — جميع هذه البيانات يمكن العثور عليها في السجل الانتخابي. محدث باستمرار على مستوى البلديات، يدرج في هذا السجل الأشخاص الذين يتمون سن الثامنة عشرة من عمرهم. و في نفس الوقت يحذف أيضا، الأشخاص الذين يتوفون أو الذين فقدوا حق التصويت. و بإمكان كل ناخب أن يتحقق عبر شبكة الإنترنت إذا كان مدرجاً في السجل الإنتخابي. و يمكن أن يطالب بتسجيله في قاعد البيانات هذه، بعنوان سكنه المؤقت. و هذا يشمل ضمنياً وضع الرومانيين المقيمين بشكل دائم أو مؤقت خارج حدود البلاد، بالإضافة إلى المتواجدين بشكل مؤقت في الخارج. و بناءً على طلبهم، يمكنهم التسجيل ببيانات تتطابق مع آخر عنوان سكن دائم أو مؤقت لهم.


    قرار الحكومة العاجل يحدد إذن، أن القوائم الانتخابية الدائمة، ستعد من قبل رؤساء البلديات بناءً على هذا السجل، الذي سيستخدم في جميع أنواع العمليات الانتخابية، وليس فقط في الانتخابات البرلمانية ، كما كان قبل ذلك. “جميع المواطنين المؤهلين الذين يحظون بحق التصويت، والمدرجون في السجل الانتخابي، سيظهرون في القوائم الانتخابية الدائمة” — تمنح الحكومة ضمانات، و تؤكد أيضاً، أن القرار الحكومي العاجل لا يسفر كذلك، عن أي تقييد أو حد للحق في التصويت. وينص القرار أيضاً، على أن السلطة الانتخابية الدائمة، ستقتني و ستسحوذ على تطبيقات الحاسوب والخدمات المستخدمة من قبل المكتب الانتخابي المركزي لجمع و فرز وجدولة الأصوات في انتخابات هذا العام، لإختيار ممثلي رومانيا في البرلمان الأوروبي. و في نفس الوقت، فإن خدمة الاتصالات السلكية واللاسلكية الخاصة، ستؤمن توفير الخدمات الهاتفية الخاصة و الإتصالات الصوتية، و خدمات نقل البيانات الضرورية للمكاتب الانتخابية في نفس الإقتراع.

  • تحقيق حول الحادث الجوي في جبال أبوسين

    تحقيق حول الحادث الجوي في جبال أبوسين

    حادث تحطم الطائرة الذي وقع في 20 يناير/ كانون الثاني، في منطقة جبال أبوسين، أسفر عن سقوط قتيلين وخمسة جرحى. ولكن عدد الضحايا غير المباشرين، من بين الأشخاص المُلزمين بتنسيق التدخلات في مثل هذه الحالات قد يزداد. فعبر عدة أصوات، أدين بشدة، بطءُ ردة فعل مؤسسات الدولة، إزاء تحطم طائرة صغيرة، في ظل ظروف جوية سيئة، في منطقة غابات على ارتفاع 1600 متر، كان على متنها فريق من الأطباء المتخصصين في عمليات زرع الأعضاء. الطيار و طبيبة متدربة شابة تُوفيا، بينما أصيب مساعد الطيار و أربعة أطباء. عمليات البحث وإنقاذ الضحايا، بدأت بتأخر وانتهت بعد سبع ساعات من وقوع الحادث. وبعد بضعة أيام تحت سيل من الانتقادات، استقال وزير الداخلية رادو سترويه، وأحد وكلاء وزارته، و رئيس المفتشية العامة لحالات الطوارئ، والمدير العام والرئيس التنفيذي لعمليات “روم- أتسا” ROMATSA، الشركة المسؤولة عن مراقبة حركة المرور الجوية. وطالب رئيس الوزراء/ فيكتور بونتا، دون جدوى في مجلس الدفاع الأعلى للبلاد، باستبدال رئيس جهاز الاتصالات الخاصة/ مارتشيل أوبريش. وخلال الوقت، أجرى مدعو النيابة العامة في مدينة ألبا يوليا بالفعل، تحقيقات و تحريات و عمليات بحث في المكان الذي وقع فيه الحادث، و جمعوا أدلة، و استمعوا إلى الناس الذين أصيبوا في الحادث، فضلا عن أولئك الذين شاركوا، بصفات مختلفة، في عملية الإنقاذ. ولكنهم حسروا اختصاصهم، لأنهم لا يحظون بصلاحيات للإستماع و التحقيق مع بعض موظفي المؤسسات العسكرية أو المركزية، المسؤوليين عن إدارة حالات الطوارئ. لذلك، إستدعى الأمر، أن تُستأنف التحقيقات من قبل قسم النيابات العسكرية، بعدما بدأتها النيابة العامة.


    “إن خلايا الأزمة تلك، كانت منسقة من قبل أشخاص يحظون برتبة وزير، و في نهاية المطاف، سيوجد حل مع الإشارة إلى كل هؤلاء الأشخاص”- أوضح المدعي العام لمحكمة الاستئناف في مدينة ألبا يوليا/ أوغوستين لازار. ووفقا للمعلقين، من بين الأشخاص المستهدفين، وزيري النقل والصحة، بجانب وزير الداخلية السابق. وفي البرلمان، بدأت إجراءات لتبني قانون جديد خاص بتنظيم و سير عمل جهاز الإتصالات الخاصة، التابع حالياً، لرئاسة الجمهورية، حيث من المتوقع أن ينتقل الجهاز إلى وزارة الداخلية، كقسم متخصص. ومن المنتظر أن يؤمن إدارة المؤسسة وكيل للوزارة، سيعين من قبل رئيس الوزراء. وتظهر المذكرة التفسيرية لعرض الأسباب، أن هذه التغييرات ضرورية من أجل تحسين إدارة المعلومات في حالات الطوارئ.

  • حالات الطوارئ


    قررتِ الحكومةُ في بوخارست إنشاءَ قسمٍ للتدخل في الحوادث المُترتبة على تقلبِ الطقس. سيكون القسمُ تابعا لوزارةِ الداخلية، ولكنْ ستُمنَحُ له مسؤولياتٌ قانونيةٌ في تنسيق بعض الوحداتِ التابعةِ لِوِزارات أخرى. ونتيجةً لهذا القرار، سيقوم نائبُ رئيسِ الوزراء بتنسيقِ العمليات الخاصة بالأوضاع الطارئة، بينما سيعمل وكيلُ وزارة الصحة، رائد عرفات، على تنسيق الأوضاع الناتجةِ عنْ تَقَلُبِ الجو. وجدير بالذكر أن الطبيب رائد عرفات هو الذي وضع أُسُسَ أولِ خدمةٍ مُتنقلةٍ للإسعاف والطوارئ والإنقاذ في رومانيا، في التسعينات مِنَ القرن الماضي. كما استلم احتراما لنشاطه الملحوظ في طبِ الطوارئ وِسامَيْن هامَين مِنْ قبل الدولة الرومانية في عامَيْ 2003 و 2005 . وبذلك، يُغَيِرُ القرارُ الحكوميُ العاجل الذي أصدرته الحكومةُ النظامَ الحاليَ الخاصَ بِسَيْرِ المؤسسات العامة وتنسيقِها. وفسر رئيسُ الوزراء، فيكتور بونتا، أنه مع ذلك لَنْ يُضاعَ بعد الوقتُ والطاقةُ بسبب البيروقراطية. كما صرح بأنه لم يكنْ من المُمكِنِ الاحتفاظُ بالنظام الحالي، حيث كان وزيرُ الداخلية مسؤولا عَنْ تنسيق مؤسساتٍ تابعةٍ لغيرها مِنَ سُلطاتِ الدولة، كما هو حالُ خدمة الاتصالات السِلكية واللاسلكية الخاصة. يجب على الوزاراتِ، والخدمةِ المتنقلة للطوارئ والإسعاف والإنقاذ، ومُفتشيةِ حالات الطوارئ، والمؤسسات، والسلطاتِ الأخرى أن تسيرَ بشكل مُتَنَاسِقٍ وتحت تصرفِ شخصٍ واحدٍ، كي يكونَ رَدُ الفعل أكثرَ فعالية. ويأتي توضيحُ الأوامرِ والمسؤولياتِ فيما يتعلق بحالات الطوارئ بعدما انتقد رئيسُ الوزراءِ تدخلَ السلطات في حادثِ تحطمِ الطائرة الذي وقع في الأسبوع الماضي في منطقة مُتضررة بجبال آبوسان، مُسفِرا عن وفاة شخصَيْنِ وإصابةِ خمسةٍ آخرين. الطائرةُ الصغيرةُ الحجم التي كانت تُقِلُّ من بوخارست العاصمة إلى مدينةِ أورادا فريقا طبيا مُختصا في عملياتِ الزرع — اُكتُشِفَتْ بعد ساعاتٍ عديدةٍ مِنَ البحث، شارك فيها الإطفائيون ورجالُ الدَرَك ورجالُ الشرطة ورجالُ الإنقاذ الجبلي والمَحليون. والخطيرُ في الأمر أنه رغم التقنيةِ الحديثة، كان أولُ مَنْ وَجَدَ الضحايا حارِسَ غابات، فَوَصَفَ رئيسُ الوزراء الإجراءاتِ لإنقاذِ الناجين بالفاشلة. وهكذا، أدت مأساةُ تَحَطُمِ الطائرة إلى إقالاتٍ واستقالات. وبسبب تلقيه انتقاداتٍ للطريقة التي أدارت بها الوزارةُ التي يَتَرَأَسُها في الساعات التي مَضَتْ منذ تحطم الطائرة إلى اكتشافِ الضحايا، قدم الوزير رادو سترويه استقالَته، قائلا بأنه استقال احتراما لِذاتِه. وتلتْ استقالتَه استقالةُ كُلٍ منَ المدير العام ومُدير العمليات في الدائرة الرومانية لخدماتِ الحركة الجوية ورئيسِ المُفَتِشِيَةِ العامة للطوارئ.



  • نصوص جديدة للقانون الجنائي

    القانون الجِنائي وقانونُ الإجراءات الجنائية اللذان يَنْتَظِرُهما باهتمامٍ كبيرٍ آلافُ المَسجونين وكذلك مُمثِلُو القَضاءِ في رومانيا، سيَدخُلان حَيِزَ التنفيذِ في نهاية الأسبوع. فاعتبارا مِنَ الأول مِنْ شهر فبراير/شباط القادم، سيحُقُ للأشخاصِ الذين تَجْرِي مُحاكَمَتُهُمْ في قضايا جنائيةٍ الطَعْنُ مَرةً واحدةً في قرار المحكمة، بينما سيتم تقليصُ العواقبِ لارتكابِ أعمالِ فساد، مما سيؤدي تلقائيا إلى تَقَلُصِ فترةِ التقادُم. عَلاوةً على ذلك، سيجوز التنصتُ فقط بعد البدءِ بالملاحقةِ الجنائية. القانونُ الجنائيُ الجديدُ يُدخِلُ مُصطلحاتٍ جديدةً كالإقامة الجَبَرية والقَتْلِ الرحيم، كما يُنهِي تَجريمَ الدَعارَة. وأعلن وزيرُ العدل، روبيرت كازاتشيوك ، أن الحكومةَ ستتبنى عددا مِنَ التوضيحات، بعدما نَبَهَ بعضُ ممثلي النظام إلى وُجودِ نصوص قد تُؤدي إلى الغُموض وتُعِيقُ عَمَلَهُمْ. وأشارتِ المُدَعِيَةُ العامة للوكالة الوطنية لمكافحة الفساد، لاوورا كودراتسا كيريشي ، إلى وجودِ نُصوصٍ ستمنع أو ستُعِيقُ كثيرا التحقيقاتِ الجنائيةَ، خصوصا في مجال الفساد. مثلا، إنَ الصيغة غيرَ المُعَدَلَةِ للنصِ الخاص بالتَنَصُتِ على المكالماتِ الهاتفية تنص على أنَ التنصت على مُكالمات مُشْتَبَهٍ فيه مَعْنِيٍ لا يجوز سوى بعد بدءِ الملاحقة الجنائية في حَقِهِ. وتعترض المعارضةُ هي الأخرى على دُخول القانونَيْن قيدَ التنفيذ. فالنائبُ الأول لرئيس الحزب الديموقراطي اللبرالي، كاتالين بريدويو، الذي شارك مُباشرةً في وضع هَذيْنِ القانونَيْنِ عندما كان وزيرَ العَدْلِ، ينتقد الآنَ عدمَ مواصلةِ البرامج الخاصة بإعادةِ تنظيمِ المحاكم الصغيرة، غيرِ القادرةِ على تطبيق القانونَيْنِ بسببِ انعدامِ البِنية التحتية. كاتالين بريدويو:



    ” لقد وضعنا هذا البرنامجَ مِنْ أجل ثمانِي محاكمَ وكان مِنَ المُقَرَرِ مُواصلتُه إلى أنْ يَشْمُلَ حوالي أربعينَ مَحكمة. ينبغي تأجيلُ القانون الجِنائي وقانونِ الإجراءات الجنائية لإعادةِ هيكل النظام وزيادةِ عَدَدِ المُوَظَفين”.



    ردا على ذلك، أعلن رئيسُ الوزراء فيكتور بونتا أنه لا يفهم مَوقفَ الحزب الديموقراطي اللبرالي، علما بأن هذا الحزبَ كان في الحُكْمِ عندما تم تبني القانونَيْن، مُعبٍرا عَنْ قناعتِه بأن النظامَ القضائيَ مُستَعِدٌ لتطبيقِهِمَا. فيكتور بونتا:



    ” أعتقد أنَ النظام القضائيَ مُستعدّ. هما قانونان حديثان وكلُ المشاكل التي ستظهَر في البداية عند تطبيقِهِما سيتم حلُها. هذا ما حدث في شأن قانونِ الإجراءات المدنية كذلك. وقِيلَ آنذاك أيضا إنه يَنبغي تأجيلُه لأنَ البلادَ ستنهار، ولكنها لم تنهارْ. على العكس، أَعتقد أن تلك المشاكلَ كانتْ لها آثارٌ إيجابية ” .



    وأضاف فيكتور بونتا أن التعديلاتِ المُحتمَلة على القانون الجنائي مِن المقرر إدخالُها مِنْ خلال مشروعِ قانونٍ في البرلمان.